الجمعة، 12 مايو، 2017

مارك ستراند: قصيدتان

ترجمة: محمد جمال



ساعي البريد

إنه منتصف الليل.
جاء عبر المدخل
وطرق على الباب.
هرعت لأحييه.
وقف هنالك يبكي،
يهز رسالة فوق وجهي.
قال لي أنها تحتوي
على أخبار شخصية رهيبة.
سقط على ركبتيه.
"اغفر لي! اغفر لي!" أخذ يتضرع.

طلبت منه الدخول
مسح عيناه.
سترته الزرقاء الداكنة
مثل بقعة حبر
على اريكتي القرمزية.
عاجز، متوتر، صغير،
تكوم مثل كرة ونام
بينما انا أخط
رسائل أخرى
إلى نفسي
على نفس المنوال:

"ستعيش عن طريق
الإصابة بالألم.
ستسامح."

الحادث

صدمني قطار
اشعر بالأسف على المهندس
الذي انحنى فوقي
وهمس في أذني
بأنه بريء

مسح جبيني
نفخ الرماد
من على شفاهي.
بخار دمي،
في هواء الليل،
اعتم نظارته.

همس في أذني
تفاصيل حياته
لديه زوجة وأطفال
يحبهم،
لقد كان على الدوام
مهندساً.

تكلم حتى حولنا
الشعاع الساقط
من مصباح أحدهم
إلى الأبيض.
وقف.
نفض سترته
وإبتدأ في الركض.
الجمرات قرقعت تحت حذائه
الهواء بارد وثخين
على خديه.

في منزله
جلس في المطبخ،
يحدق في الظلام.
وجهه متورد،
كفيه مضغوطين
بين ركبتيه.

ابصرني ممدد وبلا حركة
بجانب القضبان
وعبير أنفاسي الخافتة
ينجرف بعيداً.

الحقول انحنت
تحت ملاءات الريح الثقيلة
الطيور تناثرت
على عوارض الأشجار الخشبية.

هرع من منزله،
حمل حطام جسدي
بين ذراعيه
وعاد بي.
استلقيت على السرير.

وضع رأسه
بجانب رأسي
وقال لي
أنني سأكون بخير.
ضوء باهت
التمع في عينيه.

استمعت إلى الريح
تضرب المنزل
غير قادر على النوم.
غير قادر على البقاء مستيقظاً.
مصراع النافذة اصدر دوي.
نهاية حايتي ابتدأت.
.

  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق